أخطر اللصوص على وجه الأرض

طالعت مقالا كتبه الزميل الصحفى ( أحمد سمير) فى مدونته تحت عنوان ” فى ليبيا القذافى كانت لنا ايام ” رأيت ان أنقلـه كما هـو لأنـه جـاء كـرد على العـديـد من التساؤلات التى طرحت ولا تـزال تطـرح على كل المستويات وهى …. لماذا قام الليبيون بثورة 17 فبراير….؟؟؟؟ … لماذا قامـوا بها وهـم يعيشون النغنغة والثراء وتطفو دولتهم على بحيرة من النفط.. ؟؟؟

واذكر بهذه المناسبة اننى خلال الثمانينات كنت قد اعددت تقريـرا لوزارة الخارجية الليبية انتقدت فيه واقع الإستثمارات الليبية فى الخارج وكتبته تحت عنوان ” جمالنا تحمل براميل الذهب وتتغـذى على التبن ” ،  فاثار هذا العنوان غضب الوكيل المساعد للوزارة ، وطلب منى  إذا أردت لتقريرى أن يمرر تغييرالعنوان حتى  لا يحجب  وحتى لا أتعرض للمصاعب ، وفعـلا اضطررت لتغيير العنوان لكى أستطيع تمرير التقريـر  على أمل أن بستفاد مما ورد فيه مراعـاة للمصلحة العامة  

واليـوم وقد طالعت المقال الرائع المذكور اعلاه رأيت انه يتوافـق الى حـد ما مع عنوان  تقريـرى عـن ” الجمال التى تحمل براميل الذهب وتتغـذى على التبن ” ورأيت أنه من باب تعميم الفائـدة ان اطلعكم عليه لمصداقيته وأهميته ولكن تحت العنوان الذى ختم به الكاتب مقالته ” أخطر اللصوص على وجه الأرض ” آملا ان تتخـذ الإجـراءات من قبل المسؤولين المعنيين لتلافى ما ورد فيه من سلبيات مهينة لمجتمعنا الليبى  والعمـل على إصلاحها أو إجتثاثهـا 


قال الكاتب فى مقاله ” فى ليبيا القذافى كانت لنا ايام ” 

لـم يـدر بخلـدي أنني يوما مـا سأذهب الى ليبيـا لأعمل هناك و أقيـم … !!معلوماتي عـن ليبيـا لـم تكن تتعـدى كونها دولـة مجاورة لمصر يحكمها شخـص غريـب الأطـوار أسمه (معمر القـذافي) ..! عانت كثيرا من حصار إقتصادي خانـق ، فـرض عليها خلال فترة التسعينات عقابا على تورط النظام الليبي في تفجير طائرة امريكية فوق بلدة لوكيربي الأسكتلندية ورفضه تسليم المتهمين لمحاكمتهم

ومع بداية الألفية الجديدة تم فك الحصار عن الشعب الليبي عندما أذعـن نظام القذافي لرغبات المجتمع الدولي و قام بتسليم المتهمين بالإضافة الى تقديـم فـروض الطاعة و الـولاء للغـرب و التخلي عن برنامجه النووي و الرغبة في فتح صفحة جـديدة في علاقـة ليبيـا بدول العالم المختلفة..!!

ربما هذا التحول الغريب في الموقف الليبي كان نابعا في الأساس من مشاهـدة العقيد القذافي لصديقه الصدوق و زميله في مدرسة (الديكتاتورية) صـدام حسين يتـم إعدامه بدم بارد اول أيـام العيـد…!! وأدرك يومها العقيـد الليبي أن عليه أن (يهـدي) اللعـب….فـلا مجال للفتونـة و استعراض القـوة الآن…فالعاصفة قوية و لابـد من الإنحناء لها اذا اراد ان يحمي عرشـه و يحافـظ عليه لنفسه اولا ثم لولـده من بعـده…!!

معلوماتي عن (ليبيا) بشكل عام كانت كلها معلومات سياسية..نابعة من مواقف النظام الليبي المتضاربة تجاه العالم ..بالإضافة طبعا الى آخر تقاليع العقيد القذافي من ملابس غريبة و تصرفات أغرب و تعليقات في اجتماعات قمم عربية و افريقية تثير الدهشة و الغرابة من امكانية ان تصدر من زعيم دولـة..!!

عرض على ان اذهب للعمل و الإقامة في ليبيا من قبل الشركة التي اعمل بها في مصر و التي قررت ان تقوم بالإستثمار في ليبيا ووقع الإختيار علي ضمن مجموعة للعمل هناك. ولا انكر انني تحمست للتجربة بشدة لسببين السبب الأول سبب مادي فالعرض كان مغريا. والسبب الثاني هو ان الحياة في ليبيا بالتأكيد ستختلف عن الحياة في السعودية التي سبق و كان لي تجربة في العمل بها لمدة سنتين..!!

لم احب الإقامة بالمملكة العربية السعودية في بدايات الألفية ربما بسبب صغر سني وقتها و عدم اعتيادي على الغربة و ربما بسبب مشاكل مهنية واجهتني هناك خاصة بالشركة التي كنت اعمل بها وقتها و التي لم تكن تناسب طموحاتي ….!! و تمنيت ان تكون الحياة في ليبيا مختلفة عن الحياة في السعودية و هو ما تحقق فعلا…!!

غادرت القاهرة الى ليبيا نهاية مايو 2009 . واول ما لفت نظري بمطار القاهرة هو نوعية الركاب المسافرين على الطائرة المتجهة الى طرابلس و الذي لم يسبق ان رأيت مثله في الرحلات المختلفة التي سافرت خلالها…!! حيث ان الأغلبية العظمى من ركاب الطائرة التي تستعد للمغادرة الى طرابلس من (العمال) و بالتحديد من الصعيد..و هو ما ادهشني بشدة لا لشيء الا لأنني لم يسبق لي ان رأيت مثل هذا المشهد من قبل ..!! فكل رحلات الطيران التي اقلتني من قبل للسعودية او لغيرها لم تكن على هذه الشاكلة من قبل اطلاقا..كان الركاب من نوعية مختلفة تماما…لم يسبق لي ان رأيت من قبل (بؤجة) ملابس على طائرة من قبل…!! وفي احدى رحلات عودتي من احدى الأجازات جلست في مقعد يتوسط اثنان من العمال…اكتشفت انهما اميان…و انهما عاملان زراعيان يسافران الى ليبيا للمرة الأولى في حياتهما للعمل في احدى المزارع هناك. وحتى الأن لا اعلم لماذا كانت الطائرات المتجهة الى ليبيا تكتظ بعمال مصريين بينما الطائرات المتجهة الى الخليج نادرا ما تجد عليها عمال و انما اطباء و مهندسين و محاسبين و مدرسين….الخ

حطت الطائرة بي في مطار طرابلس العالمي. (هو اسمه كدة)…العالمــي…!! و ليس فيه من (العالمية) الا اسمه…!! مطار غاية في البدائية…لا تملك و انت تدلف الى هذا المطار للوهلة الأولى الا ان تضرب كفا بكف..كيف للمطار الرئيسي لدولة نفطية مثل ليبيا ان يكون بهذا الشكل ؟!! والفرق شاسع بين مطار القاهرة الدولي و امكاناته الهائلة و فخامته و بين مطار طرابلس العالمي ببدائيته الرهيبة ..!!

سوق حرة تكاد لا تراها و لا تشعر بوجودها اساسا…عدد 2 سير للحقائب فقط لا غير….اكثر من رحلة تجد حقائبها على نفس السير (خاصة في اثناء ضغط الرحلات في الأجازات و الأعياد)..!! وفي احدى مرات عودتي من اجازة العيد…انتظرت امام سير الحقائب حوالي الساعتين نظرا لأن السير لم يكن مخصصا لركاب الطائرة المصرية فقط و انما نفس السير لحقائب ركاب الطائرتين المصرية و التونسية معا…!! و لك ان تتخيل حجم التكدس الناتج عن ذلك…!!!

و كالعادة في جميع الدول العربية (النفطية)…كاونتر جوازات لأهل البلد (الليبيين فقط) و كاونتر للأجانب أفارقه …أمريكان ..بنغال …هنود…لايهم..!! وداخل المطار و ساحته الخارجية…صور للقائد في كل مكان..في كل المراحل العمرية..!! ستصيبك في البداية صدمة جراء كمية صور القائد التي ستصطدم بها عيناك…الا ان كمية الصور التي ستراها في المطار على كثرتها لا تمثل شيئا اذا ما قورنت بكمية الصور التي ستصطدم بها في كل شبر في طرابلس..!!

المطار يبعد عن المدينة حوالي 20 كم…طوال الطريق من المطار الى المدينة صور القائد في كل مكان..صور تهنىء بأعياد الفاتح…لا يهم نحن في اي شهر في السنة..فالتهاني بأعياد الفاتح تستمر طوال العام من سبتمبر الى سبتمبر الذي يليه…حتى يتم تغيير رقم العيد فقط..العيد ال 39 لثورة الفاتح…العيد ال 40…ال41…و هكذا…!! صور اخرى للقائد تحتها مقولة تاريخية له…او سطر من سطور الكتاب الأخضر…لا يهم..الأهم هي الصورة..الأهم ان يكون القائد حاضر…!! صور له و هو شاب…و اخرى و هو يرتدي احد ازيائه الغريبة..صور له و هو بزي قبائل (الطوارق)..و اخرى و هو بزيه العسكري..!! واغرب الصور التي يمكن ان تراها هي صورة لطالب في اعدادي او ثانوي وسط جمع من التلاميذ .. و الصورة مذيلة بتوضيح ان هذه هي صورة الأخ القائد في مدرسته و هو ثائرا على ظلم (ناظر) المدرسة…!!! أة أنه ” ثائر ” من يومه…..

عندما سافرت لطرابلس للمرة الأولى في مايو 2009 لم يكن في طرابلس الا فندق واحد فقط فئة ال 5 نجوم (كورينثيا باب افريقيا)..!! الا انه اثناء مغادرتي لها مع اندلاع الثورة في شوارع طرابلس كان عدد فنادق ال 5 نجوم قد وصل الى الرقم 3 في العاصمة طرابلس ليس من بينهم اسماء مثل هيلتون او شيراتون او ميريديان…!! .

وشوارع طرابلس تذكرك بمصر في ثمانينات القرن الماضي…شوارع قديمة…مبان قديمة خاصة منطقة وسط البلـد و شارعي (الرشيد) و (عمر المختار). وشارع عمر المختار اشهر شوارع طرابلس و المكتظ بالمحال التجارية يذكرك للوهلة الأولى بشوارع روكسي او الحي التجاري ببورسعيد…!! واما شارع الرشيد بباعته المفترشين الأرصفة امام المحال التجارية و فنادقه (الرخيصة) فتحس و انت هناك انك بمنطقة وسط البلد بالقاهرة.

حتى سيارات الأجرة (الأبيض + الأسود) تذكرك بالقاهرة القديمة قبل ظهور التاكسي الأبيض و الأصفر…!! ومحلات (مؤمن) للوجبات السريعة الشهيرة التي يوجد بطرابلس ثلاثة فروع لها ايضا تجعلك تحس بروح من القاهرة داخل طرابلس.وبإختصار طرابلس في الكثير من احيائها قريبة الشبه بقاهرة الثمانينات بأحيائها القديمة و مبانيها العتيقة. وتندهش كيف لمصر المكتظة بالسكان المحدودة الموارد ان تكون متقدمة بسنوات كثيرة عن دولة مثل ليبيا الغنية الموارد قليلة السكان بهذا الشكل..؟!!

في طرابلس لن تجد اماكن مثل (سيتي ستارز) و (جنينة مول) و (كارفور) و (سبينيس)…..الخ .. كل هذه الأشياء لا مكان لها في ليبيا القذافي….!! فهي مظاهر رأسمالية مستغلة لا مكان لها في مجتمع اشتراكي مثل المجتمع الليبي…!! اما محلات مثل كنتاكي و بيتزاهت و هارديز و ماكدونالدز فهي بالطبع (خيال علمي) لا مكان لها على ارض ليبيا القذافي فكلها رموز للأمبريالية الأمريكية العفنة…!!

البنوك في طرابلس لا تزال تسير بنظام عفا عليه الزمن … واعتقد انه لا مثيل له في أيـة من دول العالم الأن…فأغلب البنوك لا تزال غير مربوطة بشبكة واحدة..!! بمعنى انه ان كنت تتعامل مع احد فروع بنك ما…فلا يجوز ان تتعامل مع فرع أخر لنفس البنك غير هذا الفرع الذي قمت بفتح حسابك فيه..!!!!! ناهيك عن ندرة ماكينات الصراف الآلي لدرجة انك تستطيع ان تعـد عـدد هـذه الماكينات المتواجدة في طرابلس كلها على اصابع يديك الواحدة…!!!

ولا مجال في ليبيا. لاستخدام الفيزا كارت ..فالأغلب الأعـم من المحال سواء الكبرى او المتوسطة لا تمتلك الجهاز اللازم لإستعمال مثل هذه الكروت…!! وبإختصار فإن التكنولوجيا البنكية و التي ينعـم بها العالم كله ، و التي جعلت الحياة أسهل كثيرا ، لـم يكن لها وجود في ليبيا القذافي و لا أدري هل كان ينتوي ان يقوم بتطوير هذا القطاع الهام و الحيوي ام انه كان يعتبر ان تلك التسهيلات الحياتية جـزء من الرأسمالية المتعفنة ايضا..؟!!!

على الرغم ان ليبيا تنعم بشواطىء يصل طولها الى حوالي 2000 كم ، الا أنها كانت مهملة إهمال جسيم بشكل لا تملك حيالـه إلا أن تستغرب و تضرب كفا بكف كيف لبد يمتلك هذه الثروة الطبيعية التي تتمناها أية دولـة في العالم و تكون مهملة بهـذا الشكل…!! شواطىء غير ممهدة على الإطلاق….قمامة و مخلفات متراكمة على الشواطىء و لا تجـد من يزيلها ولا مكان في ليبيا القذافي للمنتجعات الفاخـرة و الشواطىء الممهـدة الساحرة….فقط مخيمات يتـم نصبها صيفا بمنطقة (تاجوراء) للأنشطة الكشفية الطلابية ودمتم…!!! فالسياحة لم يكن لها مكان في ليبيا القذافي و لـم تحتل اية أولويات من اولويات حكمه الذي لا أعلم ما هي أساسا…

اما عن الخدمات الطبية فهي في ليبيا قصة تستحـق ان تروى….!! فعـلى الرغـم من ان ليبيا تختلف عـن دول الخليج العربي في كونها لديها اكتفاـء ذاتي من الأطبـاء و الصيادلـة ، إلا أن الخدمة الطبية في ليبيا متنديـة للغايـة…..!! وتدهشك كمية (المصحـات) و (الصيدليات) داخـل المدن الليبية و بعضها على درجة عالية من (الفخامة) و (الحداثـة) ، إلا أن الليبيين (في الغالب الأعـم) لديهم اعتقاد راسخ أن الطـب الحديث لا وجـود لـه داخـل الأراضي الليبية….!! أي أن كل هذه المصحـات و المستشفيات قـد تكون صالحة للمتابعـة الصحية او للعمليات الجراحية الصغـرى اما العمليات الجراحية الكبرى و الحالات المستعصية فالحـل ليس في ليبيا إنما في تونس او مصر او الأردن..(الترتيب مقصود تبعا لأولويات الإختيار و الثقـة لـدى المواطن الليبي). لدرجة ان تونس قامت بإنشاء مصحات و مستوصفات على الحـدود بين ليبيا و تونس من أجـل تقديـم خدمة صحية و طبية للمواطنين الليبيين…!!

أما عـن سوق الـدواء في ليبيا فهـو ( سـوق ) بالمعنى الحرفي للكلمة….!! وفي سوق الـدواء كل شيء مبـاح….بضاعة (مهربـة) من كل مكان….أسعار متفاوتة بين الصيدليات و بعضها لنفس الصنف….أدوية غير مسجلة و يتـم بيعهـا في الصيدليات الكبرى…!! واذا أردت يوما شـراء دواء معين فستفـاجـأ أن الصيدلي يخيـرك بين المنتـج ذو التصنيع البريطاني مثلا ، أو الأسباني أو المصري أو التونسي أو الأردني….الخ ، و حتى لا تتخيل ان هذه الأدوية بدائل لبعضها احب ان اؤكد لك انها بدائل لنفس الصنف…!!! بمعنى أنـك اذا اردت مثلا ان تشتري علبة مضاد حيوي ( فستفـاجـأ ان الصيدلي يوضح لك انه يوجد مصري و تونسي و بريطاني و اسباني….الخ و كل صنف من سعر مختلف على حسب البلد المصنع و ان كانوا يتفقون اغلبهم في كونهـم (ادوية مهربـة)…

قطاع الإتصالات في ليبيا القذافي يعتبر مثالا حيا في الفساد…!! فليبيا تمتلك شبكتين للمحمول (ليبيانا) و (المدار الجديد) و كلاهما يسيطر عليهما اسرة القذافي و بالتحديد ابنه الأكبر محمد…!! و هذا في اعتقادي ربما يكون السبب الأهم في ارتفاع اسعار المكالمات الهاتفية سواء لداخل ليبيا او خارجها بالمقارنة بدولة مثل مصر او حتى بدول الخليج العربي.

اما عن خدمة الإنترنت في ليبيا فتحتكرها شركة واحدة هي شركة (ليبيا للإتصالات و التقنية) و التي كانت تسيطر عليها ايضا اسرة العقيد و بالتحديد ابنه (محمد) (تخصص اتصالات )…!! و على الرغم ان تقنية الخدمة للواى ماكس في حد ذاتها جيدة لا انها بطيئة الى حد بعيد و كثيرة الأعطال بالإضافة الى تكلفتها العالية..!! ولكي تدرك كم السرقة و النهب و الإحتكار عليك ان تعلم ان شهريا يتم شحن الرصيد ب (40 دينار ليبي) اي حوالي (180 جنيه مصري) من اجل ان يتم منحك حصة شهرية ب (10 جيجا بايت) تم زيادتها لاحقا الى (15 جيجا بايت)…!! اي انه انترنت محدود السعة و بطيء و مع ذلك هو اغلى انترنت بالمنطقة….!!! .

واذا كانت الإتصالات الليبية واقعة تحت يد (محمد القذافي) فالرياضة الليبية و خاصة كرة القدم تحت تصرف (الساعدي القذافي)….!! والليبيون يحتفظون في ذاكراتهم بالعديد و العديد من المهازل التي اقترفها الساعدي القذافي في حق كرة القدم الليبية من التلاعب في نتائج المباريات و ترجيح كفة العديد من اللقاءات الراضية لصالح فريق معين…!! بالإضافة الى كونه قائدا للمنتخب الليبي على الرغم من محدودية موهبته …!!

الا انه و بسبب الإهمال الرهيب لكرة القدم و ما اصاب كرة القدم الليبية على يد اسرة العقيد فلقد اصبح اهتمام الليبيين الأكبر بكرة القدم ينصب على متابعتهم للدوري الإيطالي و الأسباني اكثر بكثير من اهتمامهم بالدوري المحلي المعروف نتيجته مسبقا…!! الا ان ذلك لا يمنع ان طرابلس يوم مباراة القمة بين فريقي الإتحاد و أهلي طرابلس تتحول الى استاد كبير فالكل يحمل الأعلام و يرتدي ملابس فريقه المفضل…و ان كانت النتيجة معروفة سلفا و هي فوز الإتحاد دائما…(نادي السلطة في نظر اغلب اللليبيين)…!!

في ليبيا تنتشر المقاهي في كل مكان….فالشعب الليبي يعشق القهوة و خاصة القهوة الإيطالية و ليست (التركية) كما نشربها نحن المصريون. ربما بسبب تأثر الشعب الليبي بالثقافة الإيطالية نظرا لإحتلال الطليان لليبيا و هو ما يظهر جليا في بعض الكلمات المتداولة و التي تم استخدامها في الحوارات العادية بين الليبيين و بعضهم على الرغم من انها كلمات ايطالية..!! فعلى سبيل المثال لا الحصر كلمة (مطبخ) بالعامية الليبية يسمى (كوشينا) المشتقة من الإيطالية..وقهوة ال (الميكياتو) الإيطالية الشهيرة يعشقها الليبيون و يقبلون على شربها تحت اسم (مكياطا)……الخ

الفساد داخل الشرطة الليبية كان حاضرا و بقوة في ليبيا القذافي..!! ويكفي ان تعلم انني و كل اصدقائي و زملائي لم ندفع مخالفة مرور واحدة طوال مدة اقامتنا لمدة تقارب السنتين في ليبيا…!! وليس السبب في ذلك هو التزامنا بتعليمات المرور فقط…و انما لمعرفتنا (من أين تؤكل الكتف)….!! ف (20 او 30 دينار ليبي) من جيبك الى رجل المرور في كتيب السيارة كفيلة بعدم تحرير اية مخالفة مهما كانت قيمتها او جسامة فعلها….!! وربما يتم ايقافك بدون اية مخالفة واضحة و ذلك من اجل البحث عن مخالفة او بالأحرى البحث عن (سبوبة) تقوم بدفعها صاغرا ..!! فبالتأكيد دفع 20 دينارا (اتاوة) ستكون افضل كثيرا من دفع 300 او 400 دينارا قيمة مخالفة مرورية غالبا ما تكون (ملفقة)…!!

معدلات سرقة السيارات عالية جدا في ليبيا ….فهي اكثر الجرائم انتشارا…ربما بسبب كمية الأفارقة الرهيبة الموجودة داخل الأراضي الليبية بدون اية اوراق هوية او (اقامة) …!! بعد ان فتحها القذافي (ع البحري) للشعوب الأفريقية خاصة تلك الدول المتاخمة لليبيا جنوبا (مالي و تشاد و النيجر) مما ادى الى ظهور عدد من الجرائم خاصة (السرقة) داخل المجتمع الليبي. وبالطبع ليس كل تلك الشعوب على هذه الشاكلة و انما فتح باب الهجرة الى ليبيا دون قيود و بدون اجراءات فحص و تدقيق ادى الى اندساس الكثير من اللصوص و المجرمين مع العمالة المهاجرة مما ادى الى ظهور حالات السرقات و زيادتها داخل مجتمع ليبيا.

الشعب اللليبي شعب طيب للغاية لديه الكثير من القيم النبيلة التي تنبهر لوجودها في هذا الزمان بعد ان اختفت او لنقل ندر وجودها في مجتمع مثل المجتمع المصري..!! واللييبيون شعب يحترم المرأة بشدة…فالمرأة لها قدسية شديدة داخل المجتمع الليبي..فالمرأة لها الأولوية دائما في قضاء المصالح المختلفة و المرور في الطريق او عبور الشارع…الخ .. والليبيون يحترمون المشاة بشدة…فلو كنت سائرا على قدمك و تريد عبور الطريق فحتما ستجد السيارات تهدىء من سرعتها و تقف حتى يتسنى لك عبور الطريق..!! ولن تضطر في شوارع طرابلس ان تتقمص شخصية (لاعب اكروبات) اذا اردت ان تعبر الطريق..فستجد الكل يساعدك على انجاز هذه المهمة الشاقة بكل اريحية..!! … قيم تكاد تكون اختفت من مجتمعنا المصري و لكنها للحق لا تزال حاضرة و بقوة داخل المجتمع الليبي.

اما عن نظرة الليبيين للمصريين و علاقتهم بنا ….فهي علاقة متشابكة و معقدة و لكنها تستحق ان يتم تحليل هذه العلاقة بإيجابياتها و سلبياتها.والعلاقة بين الليبيين و المصريين علاقات تاريخية قديمة بل و علاقات نسب و مصاهرة. فعدد كبير من الليبيين متزوج من مصريات و بالتالي يوجد عدد كبير من ابناء الشعب الليبي و لهم اخوال و اهل في مصر وربما يظهر هذا جليا اكثر لدى سكان المنطقة الشرقية (بنغازي و طبرق و البيضاء و درنة) لقربها من مصر و ارتباط القبائل الليبية في هذه المناطق بالقبائل المصرية في مطروح و الفيوم و الوادي الجديد.

و لكن هذا الكلام يمكن ان نطلق عليه (نظريا) اكثر من كونه عمليا…!! فالواقع ان الليبيين ربما كان لديهم تجارب سابقة سلبية في تعاملهم مع المصريين خاصة العمال…!! و(فهلوة) بعض العمال المصريين و ادعاء المعرفة اضرت كثيرا بسمعة العامل المصري في ليبيا و انعكس ذلك على النظرة العامة للمصري في معظم المجالات…!! وعندما فتحها القذافي على البحري للسفر الى ليبيا بدون اجراءات او تأشيرات قطعا استغلها البعض اسوأ استغلال …فأصبحت (الفهلوة) هي سيدة الموقف…!! فنفس الشخص يصلح لجميع الأغراض (نجار و سباك و بناء و نقاش و مبلط قيشاني) …!! مما ادى بالطبع الى الفشل في كل هذه الحرف لأنه بالأساس (عاطل) ….!! و هو ما ادى الى فقدان الثقة في العامل المصري بشكل عام…..!!!

لم تقتصر حالة فقدان الثقة في كل ما هو مصري على (الحرفيين) فقط و انما امتد ليشمل التخصصات الأخرى كالأطباء و المدرسين…الخ .. وسمعت بنفسي احد الليبيين و هو يسأل عن الطبيب المتواجد في المصحة فعرف انه مصري فقرر العدول عن زيارة هذا الطبيب و البحث عن طبيب اخر….!!!

الا ان المصريين مندمجون بشدة داخل المجتمع الليبي حتى صاروا جزءا منه..يكفي ان تعلم ان تعداد الشعب الليبي يبلغ حوالي 6 مليون نسمة بالإضافة الى حوالي مليون مصري في ليبيا (على اقل تقدير)…!! وتعاملت مع اكثر من عائلة ليبية على المستوى الاسرى ودودون للغاية….مترابطون…لا تشعر بالغربة اطلاقا و انت تسكن معهم بنفس المنزل او البناية..ستشعر انهم عائلتك و انك صرت واحدا منهم.ولا تشعر بإختلافات شديدة و جذرية بين المجتمعين المصري و الليبي …تحس انهم شبهنا…ناس زينا20101023_WBD002…!!

في بدايـة تعاملك مع أي ليبي لـن تشعـر بالألفة تجاهـه…ستشعر بالرهبـة للوهلـة الأولى…ستحـس أنـك لـن تستطيع أن تتعامل معـه كصديـق…فالصداقـة بينكـم شبه مستحيلة…! .. إلا أن هـذا الإعتقـاد سيتحطـم في أقـرب وقت و ستكتشف كـم أن هـذا الشخص طيب للغايـة ، و لكـن 42 عاما من حكـم القذافي أثـرت بشكـل كبيـر على أغلب الشعب ممن لـم تتـح لهـم فرصة السفـر او الدراسة في الخـارج في فـرض حالـة من العزلـة الشديـدة جعلتهـم يرتابــون بشـدة من أي غريب ، ولكن سرعـان ما يـزول هـذا الإرتياب لتظهـر الشخصية الحقيقيـة للإنسـان الليبي.

بشكل عـام كانت أيامي في ليبيا اكثر من رائعـة…حيث البساطة و السلام النفسي و البحـر المتوسط و البعـد عـن صخب الحياة و فخامتها و أبهارها الشديـد..!! ولا يستطع ان يتفهم لماذا قام الشعب الليبي بهذه الثورة العظيمة و تلك الملحمة البطولية الرائعة الا من عاش في ليبيا القذافي و شاهد ولمس بنفسه كيف حول هذا الرجل ليبيا من دولة عظيمة الموارد بحيث تضعها مواردها ضمن أغنى دول العالم و أكثر شعـوب الأرض رفاهية الى دولـة محدودة القـدرات و الإمكانيات و شعب يعاني من سـوء الخدمات التعليمية و الصحية والحياتية بشكل عـام…!! هذا الرجل ليس فقـط ديكتاتور وعـدو للديمقراطية و الحريات و لكنه أحـد اخطر اللصوص على وجـه الأرض…!!

   Send article as PDF   

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*