الدبلوماسى العجـوز… ومسرحية الزمالك

بمناسبة عيـد استقـلال اليونـان المصادف ليـوم 25 مارس تلقيـت دعـوة من السيد سفيـر اليونـان الجـديد بطرابلس السـيد ( كرياكوس اميريدس ) لحضور حفـل استقبال مساء يـوم 27 / 03 / من الشهر الحالى فى قاعـة لبـدة بفنـدق كورنثيـا والتقيـت خـلال هـذا الحفـل بعــدد من زملاء المهنـة السابقـة بوزارة الخارجية الليبية وبعـدد من السفراء والمدعووين من السلك الدبلوماسى الاجنبى فى ليبيـا وبعض من رجال الاعمال ، وتبادلـت خـلال حضورى هذه المناسبـة أحاديـث عـدة عن عـدد من قضايا الساعـة فى الشـارع الليبى وكـان أبـرزها موضوع تسليـم ( احمد قذاف الدم ) من قبـل الانتربـول الى الدولــة الليبيــة
وقـال سفيـر احـدى الدول ذات الوزن الدولى والذى بلغ من العمر عتيا ، ممن كانوا قد حضروا هذا الحفل ، – وكنا قد احطنا به فى شبه دائرة بسبب اسلوبه الشيق فى الحديث والحوار- قال معلقا على موضوع تسليم احمد قذاف الدم الى ليبيا من قبل الانتربول المصرى ” هذا الرجل … وهو يقصد قذاف الدم …. يتمتع بذكاء شيطانى مثل ابن عمه حاكــم ليبيا سابقـا ، واستطاع ان يستخدم هذا الذكاء الشيطانى بكل براعة فى خداع المجلس الانتقالى خلال الاسابيع الاولى من الثورة الليبية بعد انتصارها وسقوط حصن باب العزيزية … بل استطاع ايضا ان يخدع حتى الدول الاوروبية الداعمة للثورة الليبية انذاك … ثم توقف عن الحديث متفحصا فى وجوهنا وكانه يستنطقها لمعرفة مدى وقع كلماته الغامضة التى افتتح بها حديثه علينا ،… ثم استأنف حديثه بعد ان تأكد أننا كلنا آذان صاغية لما سيقوله ، قائلا ” انتم تعرفون ان أحمد قذاف الدم اعلن فى 25 فبراير 2011عن انشقاقـه عن نظام ابن عمه ، وتضامنه مع الثورة الليبية ، وكان هذا الاعلان على ما اعتقد بعد عودته من زيارة قصيرة الى دمشق التقى خلالها بالرئيس السورى بشار الاسد خلال تلك الفترة واعتقد انكم جميع كنتم قد تابعتم هذا الخبر… وقد تزامن اعلانه لهذا الانشقاق خلال تلك الفترة بالذات مع الخطوات التى كانت السلطات الليبية الجديدة بالتعاون مع بعض دول مجلس الامن والجنائية الدولية تزمع اتخاذها باستصدار مذكرة ملاحقة وقبض تتضمن أسماء عدد من مجرمى النظام السابق المتورطين فى جرائم القتل والاغتصاب فى حق الشعب الليبى وكذلك العمل على حصر الاموال والاصول الليبية المهربة الى الخارج والعمل على تجميدها سواء كانت تتبع مؤسسات أوشركات أو أفراد كانت تربطهم صلة ولاء وتعاون مع نظام القذافى … وكما لاحظتم بدون شـك ان قائمة الملاحقـة والقبـض التى صدرت عن الجنائيـة الدوليـة ، خـلال تلك الفتنرة كانـت خلــوا من اســم ( أحمـد قـذاف الـدم ) كمجـرم مطلـوب من الجنائية الدوليـة ، كما وان امواله لـم يسرعليهـا الحجـز او التجمـيد أو الملاحقة من منطلـق ان الرجـل انشــق عـن النظــام الليبى وبالتـالى فهـو معصـوم من الوقـوع تحـت طائلـة قائمـة الجنائيــة الدوليـة …علما بـان (أحمـد قـذاف الـدم ) من المفروض ان يكون ضمن قائمة الجنائية الدولية لأنى ( شخصيا ) أعتبـره أخطـر بكثيـر من عبدالله السنوسى او البغـدادى او أى من ابنــاء القــذافى … ويشكل خطـر كبيرا على استقـرار الدولـة الليبيــة ، حيث أن القــذافى كان يعتبره مهندسا بارعــا فى تنفيــذ خططــه الشيطانيـة وفى تصفيـة المعارضة الليبيــة فى الخارج إما عن طريـق الإستقطاب اوعـن طريـق القتــل أوالاغتيــال الممنهــج ، وذلك بإغـراء الـدول المضيفـة لرمـوز المعارضة بالمال والصفقـات البتروليــة من اجـل تحقيـق اهــداف القــذافى فى تصفيـة خصومة جسديا أو معنويـا ، ولعــل قصة سفــر ( أحمد قـذاف الـدم ) الى المغرب عـام 1983 مبعوثـا شخصيا للقـذافى الى ملك المغـرب وعقـده صفقـة سياسيـة قـذرة مع وزيـر داخليـة المغـرب فى ذلك الوقـت (أدريس المصرى ) لشـراء رأس المعارض الليبى عمر المحيشى رئيـس التجمع الوطنى الليبى ، مقابـل عقــود بقيمـة تتراوح مـا بيـن 200 – 300 مليـون دولا ، وبمـا فيهـا توقـف القــذافي عـن دعـم ( البوليساريو ) ، واضيف الى ذلك ايضا أنه بحكـم علاقاتـه المشبوهـه مع اركان النظـام المصرى السابـق تمكـن من تهـريب المعارض الليبى المحامى منصور الكيخيـا من مصر، عبر اشرافه على شبكة أرهابية مصرية وليبية ، قامت بتنفيذ ذلك تحت سمع وبصر الحكومة المصرية لكى يعـدم منصور الكيخيا من قبـل النظام الليبى فى ليبيا بلا شفقــة أو رحمــة .

ويقال ايضا ان ( أحمد قـذاف الـدم ) كان يعتبرسمسـار الصفقـات القــذرة المدعومـة بالمـال والملوثـة بالـدماء والتى راح ضحيتهـا عــدد كبيــرمن المعارضيــن الليبييــن فـى مصر وفى الخـارج .

و بهذا الانشقأق التكتيكى المصطنع استطاع ( أحمد قذاف الدم ) الضحك على الذقـون والافلات من ان يكون اسمه من ضمن قائمة اسماء المطلوبين للجنائية الدولية كقتلة ومجرمين واقتصرت المطالبه به فقط فى حيز ضيق جدا لاتهامه بارتكاب وقائع فساد مالي بليبيا.. ..وتهيأت له بهذا الانشقاق المصطنع النجاة من الملاحقة الجنائية واعطى الفرصة وطول النفـس لكى يرتب خطواته من اجل انقاذ امواله وارصدته طالما انه لم يطالها التجميد او المصادرة …..”
وعندمـا حاولت مقاطعـة العجـوز الدبلوماسى لابـداء بعض الملاحظات فيما يتعلـق بهذا الموضوع ، لـم يمنحنى الفرصة ، ونظـرالى من خلـف نظارتـه السميكة نظرة غير مشجعه مشيرا لى بيـده لالتـريث وان اعطيه الفرصة ليكمل حديثـه .. فتوقفـت فعـلا عـن مقاطعته وواصل هـو حديثـه الشيـق قائـلا ” هذه اللعبـة ياسـادة بالتأكيـد لعبـة ذكيـة جدا ، وبالتأكيـد أيضا انـه وراء تدبيرها عـدد من دهاقنة السياسة والقانـون المصريين الذيـن كـان ( احمـد قـذام الـدم ) يدعمهـم ماديــا .
وهنا – ولازال الحديث متواصلا لعجـوزنا الدبلوماسى – وبعـد ان انسحـب (أحمـد قـذاف الـدم ) انسحاب تكتيكى من حلبـة المواجهـة مع الثورة الليبيـة الى حلبـة المداهنـة وادعـاء التوافـق معهـا ، تمكـن بذلك من الحصول على استراحـة المحارب فـانصرفت عنه الانظـار كمصدر للخطـر على الثـورة الليبيـة . وأعطـاه هـذا الفرصة السانحة لكى يرتب أموره المالية فى فسحـة من الوقـت وفى نـوع من التريث و الحريـة لانقــاذ الملايين من ثروتــه . (والتى هى فى الواقع ثروة الشعب الليبى ).
وابتــدأ فى استخدام هذه الثروة الهائلة التى انقذها من التجمـيد فى شـراء الذمــم وانتهـاج التحـرك السرى مع بعض اعوانـه داخـل مصـر وفى ليبيـا لمحاربـة الثـورة الليبيـة اعلاميـا وسياسيـا واقتصاديا وعلى كل المستويات ، وذلك عـن طريـق تمويـل الهاربيـن المضاديـن ، وتمويـل عـدد مـن الصحف والقنوات الاعلاميه داخل مصر وخارجها ، وكذلك تمكن بلاشك خـلال استراحـة المحـارب هذه من تحويـل جــزء كبير من ثروته واموالـه الى بعض الـدول الافريقية او العربية ، وبما فيها الجزائر حيـث عائلـة القذافى ، وتمويـل ودعم التحركات المضادة فى الشـرق والجنوب الليبى.. ..كما وركـز فى هذه المرحلة ايضا على صلة الـدم والقرابة التى تربطه مع ( أخوالـه ) من قبائـل اولاد على ذات الاصول الليبية فى تغذيـة واثـارة روح العـداوة والتمـرد فى الشرق الليبى ”
وعندما وصل محدثنا الى هذه المرحلة من حديثه الشيـق بـادره احـد افـراد الدائـرة التى كانت تحيـط به … ومنصتة لتحليلاته ، باستفسار مفــاده …سيدى . كنــا سنقتنــع بما تفضلت بذكـره ..ولكـن ( أحمـد قـذاف الـدم ) الآن فى قبضة الانتربول …..؟؟؟ وسيتـم تسليمه عاجلا او آجلا الى السلطات الليبيـة بمجـرد انهـاء اجـراءات التحقيـق الشكليـة معـه….؟؟؟ فالتفـت لـه العجـوز مبتسما وقـال له ردا على هذا الاستفسار بعــد ان عــدل من وضع نظارتـه ” وهــل تصدق انـت كدبلوماسى (مسرحيـة الزمالـك ) هـذه – ويقصـد بالطبع هجـوم الشرطة المصرية على منزل (احمـد قـذاف الـدم) فى حى الزمالك والقبض عليه لتسليمه للانتبول – … المسرحية واضحة ومدبـرة بعنايـة فائقـة وبتدبيـر خبــراء فى القانــون الدولى ، وهى جـزء مكمل لمسرحية الانشقـاق المصطنع … وأنتـم تعرفـون انـه حـدث تبـادل اطـلاق نـار بيـن حـراس ( احمد قـذاف الـدم ) والشرطة المصرية ، وقـد جـرح أحــد افـراد الشرطة فى هـذا التبـادل لإطـلاق النـار …وهنا وأرجـو ان تركـزوا معى جـيدا ….لـو لـم يحـدث اطـلاق النـار هـذا بين الشرطة المصرية وحـرس ( أحمـد قـذاف الـدم ) لسارت الأمـور على مايـرام ، وربما فى صالح تسليـم المطلوب للانتربـول ، ولكـن تبـادل اطـلاق النـار (المدبـر ) كـان بهـدف إعطــاء النائـب العـام المصرى فرصة ذهبيـة لتخـريب مشـروع تسليـم ( احمـد قذاف الدم ) الى الانتربـول الدولى ، حيــث تم الآن القبض على احمد قذاف الدم تحت طائلة القانون المصرى وليس القانون الدولى بتهمة حيـازة سـلاح واطلاق نـار ومقاومة الشرطـة ( علما بان احمد قـذاف الـدم ) كـان قـد صودر منه مسدس فى مطـار القاهـرة الدولى عندمـا كان متوجها الى دمشـق ولم يرجع لـه هذا( المسدس ) … وهنا وبهذه الحبكـة أو ما اسميها (مسرحيـة الزمالك) التى دبـرت بعناية .. والتى تماثـل فى التكتيك والشيطنة حبكـة اعـلان الانشقـاق المصطنع يبـدأ ( احمد قـذاف الـدم ) مرحلته الثالثة من الضحـك على الذقـون بنجاته من مقصلة تسليمه الى الانتربول ، تماما كما خـرج من مقصلة الجنائية الدولية تجميد امواله حيث انه الآن اصبح يخضع للقضاء المصرى وليس لأى جهة أخرى سلطة عليه … والى ان تنتهى اجراءات محاكمته فى مصر بتهمة حيازة السلاح والاعتداء على الشرطة وانتم ادرى بالمحاكمات فى مصر التى قد تستمر لسنوات طويلة .
والحقيقة أن هذا التحليل اثار فضولنا لسماع المزيد من عجوزنا الدبلوماسى المحنك ولكننا لم نستطع ان نمنعه من المغادرة عندما استدعته زوجته للمغادرة ، فودعنا على امل اللقــاء بنـا فى موعــد آخــر .
وعند رجوعى الى البيت اخذت فى مراجعة حديث هذا الهرم الذى ابيض شعره واحدودب ظهره فى خدمة بلاده فى المجال الدبلوماسى وتسآلت هل حقــا …. ما تفــوه به وما شرحه لنــا ..؟؟؟…. أم أنها … مجرد تخاريف عجــوز …. تحت تأثير الزهايمر ؟؟ ولكــن لااستبعد شيئا ..فكل شىء جائــز ..وستبدى لنــا الايام صـدق تخاريف هــذا العجــوز ..!!!

   Send article as PDF   

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*